حيدر حب الله
21
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
سوابق الدراسة النقطة الثالثة : لقد لاحظت في إطار متابعاتي المحدودة أنّه لم توجد دراسة تاريخيّة لنظرية السنّة في الإطار الشيعي تستوعب مراحلها ومنعطفاتها ، نعم ، هناك دراسات متفرّقة وعديدة ، منها ما يدور حول الأخبارية ، ومنها ما يدور حول نظريات شخصيات بعينها أتى الحديث عن موقفها من السنّة عن طريق العرض أو كأحد فصول دراسة أوسع ، مثل ما جاء حول الشيخ المفيد أو السيد المرتضى أو ابن إدريس الحلّي أو حسين البروجردي أو غيرهم . من هنا ، شعرت أنّ دراسة من هذا النوع يمكنها أن تغني المكتبة الإسلاميّة ، كونها محاولة أوّلية ، تساهم في دفع الباحثين لمزيد من التطوير ، ذلك أنّ هذه الدراسة ليست - ولا يحقّ لها أن تدّعي - نهاية الكلام ، ولا منتهى المطلب ، ولا خاتمة البحوث مما شبعنا من سماعه من ادّعاءات ومزاعم ، إنّ التواضع سمة العلم في العصر الحديث خصوصا ما بعد الحداثوي ، فدراستنا محاولة أولى ، نسأل اللّه سبحانه أن يجعلها لائقة بوصف الخطوة البدائية لكي تأتي أجيال الباحثين لتعصف بها نقدا وتمحيصا ، فتثرى بذلك دراساتنا ومعلوماتنا . أهداف الدراسة النقطة الرابعة : اتضحت - إلى حدّ ما - أهداف هذه الدراسة ، ويمكننا إيجازها على الشكل التالي : أ - محاولة اكتشاف عناصر وتاريخ تكوّن نظرية خبر الواحد في الفكر الشيعي . ب - رصد الموقف الشيعي من السنّة المنقولة عصر حضور أهل البيت عليهم السّلام . ج - رصد تطوّر نظرية السنّة المحكية بعد القرون الهجرية الستّة الأولى تقريبا ، لمعرفة هل طرأت تحوّلات ما ؟ ما هي ؟ وما هي أسبابها ؟ د - دور الحركة الأخبارية في تطوير نظريّة السنّة ، ورصد طبيعة المواجهات التي حصلت بعد ظهورها . ه - محاولة رصد البناءات الفلسفية لنظرية السنّة والتي تطوّرت بشكل ملحوظ في العصر الحديث ، أي قبل حوالي القرنين من الزمان . و - متابعة التيارات النقدية الجديدة والمعاصرة في موضوع السنة المحكيّة . كانت هذه أبرز أهدافنا التي وصلنا إليها في هذه الدراسة الموجزة .